عبد الله بن محمد المالكي
508
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
فيا بكر بن حماد تعجب * لقوم سافروا من غير زاد « 27 » تبيت على فراشك مطمئنا * كأنك قد أمنت من المعاد فيا سبحان من أرسى الرواسي * وأوتدها على السبع الشداد قال أحمد بن أبي سليمان : فلما انتهى إلى هذا البيت قلت له : « أمسك ، رفعت الجبال فوق السماوات وأنزلت السماوات تحت الجبال ! » فقال لي : « وكيف ذلك ؟ » فقلت له : « اقرأ سورة عم يتساءلون » ، فقرأها حتى انتهى إلى قوله تعالى وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً « 28 » فقال لي : « واللّه لقد أنشدته بالعراق ومصر وتاهرت والقيروان ، فما فهمه أحد ، وقد كسرته أنت فأصلحه » ، فقلت له : « أفلا قلت : فأوتدها مع « 29 » السبع الشداد « 30 » ؟ » ، قال : فقال لي : « قد أصلحت ما أفسدت » . وله أشعار كثيرة . وقال أحمد « 31 » : ولما نحا « 32 » عمري ثمانين حجة * وأيقنت أني قد قربت من المدى تركت تكاليف الحياة لأهلها * وجانبتها طوعا مجانبتي « 33 » الردى
--> والصواب ما أثبتنا . وهو شداد بن عاد بن ملطاط بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن حمير . ملك يماني قحطاني جاهلي قديم . ينظر عنه : اعلام الزركلي 3 : 222 . ( 27 ) كذا أصلح الناشر السابق هذا البيت وجاءت روايته في الأصل : فيا بكر بن حمادا ألّا تعجب * لقوم سافروا بغير زاد . ( 28 ) سورة النبأ آية 12 . ( 29 ) في الأصل : على . دون ادخال اي تغيير على شطر البيت . وقد رأى الأستاذ مؤنس استبدال كلمة « على » ب « مع » حتى يحصل التصويب الذي أدخله أحمد ابن أبي سليمان ورضيه بكر بن حماد . ( 30 ) سقط حرف الدال الأخير من هذه الكلمة في الأصل . ( 31 ) وردت هذه القصيدة في المعالم 2 : 212 عدا البيت 11 . وجاء منها في المدارك الأبيات من 1 إلى 8 . وجاءت رواية المدارك مسبوقة بتسعة ابيات . من أول القصيدة . وروى منها صاحب العيون والحدائق 4 : 122 أربعة ابيات هي 1 ، 2 ، 5 ، 6 . ( 32 ) في الأصل وطبعة المعالم الأولى : فجأ . وأصلحها ناشر الطبعة السابقة : محا . بينما أصلحها ناشر طبعة المعالم الثانية : نسا . ولم يذكر ناشرا الرياض والمعالم مستندهما . وفي العيون والحدائق : نجا - بالجيم - . وفي نسخة خطية تحت يدي من المعالم : محا - بالحاء المهملة - . وأخذنا برواية المدارك . وفي القاموس ( نحي ) : نحا اللبن ينحيه ، وينحاه مخضه . وفي أساس البلاغة ( محض ) : محض اللّه السنين . ( 33 ) كذا في الأصل . وفي المدارك والمعالم : فجانبني . وفي العيون والحدائق : مجانبة .